عمر بن سهلان الساوي

440

البصائر النصيرية في علم المنطق

وأما الثاني وهو أنه محمول على أنه حدّ لما يوضع له وضعا حقيقيا فهو مصادرة على المطلوب الاوّل . إذا المطلوب أن هذا هل هو حد النوع والموضوع الوضع الحقيقي للفصل أو الخاصة هو النوع ، فكيف يؤخذ في أجزاء البيان أن هذا حد للموضوع الحقيقي الّذي هو النوع وهو « 1 » بعينه نفس المطلوب . هذا مع أن الوسط يجب أن يكون أعرف للأصغر من الأكبر له ، وكيف يكون شيء غير الحد أعرف للمحدود من الحد وحد الشيء هو حقيقته وذاته فإنه القول الدال على حقيقته وماهيته ولا أعرف للشئ من حقيقته . وأما ان كان الوسط حدا آخر فهو باطل ، لا ناقد بينا أن الشيء الواحد لا يكون له حدّان تامان ، لان الحد التام هو المؤلف من جميع ذاتيات الشيء فإذا استوفيت جميعا في حد لم يبق للحد الآخر ما يتألف منه . اللهم الّا ان يكونا غير تامّين بل اقتصر في كل واحد منهما على بعض الذاتيات بشرط أن كان كل واحد منهما مساويا في الحمل للمحدود . وهذا باطل أيضا من وجهين : أحدهما أن المكتسب بالبرهان لا يكون حدا تاما . والثاني أن هذا الوسط لا يخلو ، اما أن يكون حمله على الأصغر حملا يشترط فيه أنه حده والأكبر كذلك في حمله على الأوسط ، واما أن يكون الحمل فيهما أو في أحدهما حملا فقط من غير اشتراط أنه حد لما حمل عليه . أما القسم الأخير فلا يلزم منه الا أن الأكبر محمول على الأصغر وهو معلوم دون القياس والقسم الأول باطل .

--> ( 1 ) - وهو بعينه نفس المطلوب الخ . وذلك انك أردت من الفصل عند حمل الأكبر عليه نفس النوع وهو ما يحمل عليه الفصل حملا حقيقيا ، فصارت الكبرى ان النوع وهو موضوع الفصل هو الأكبر وهو الحد فتكون الكبرى هي الدعوى بعينها وذلك مصادرة ظاهرة وانما كان الموضوع وضعا حقيقيا للفصل والخاصة هو النوع لأنهما للنوع أولا وبالذات ، ويحملان على غيره بالعرض كما هو ظاهر .